محمد نبي بن أحمد التويسركاني

100

لئالي الأخبار

فنقول من أعظم مفاسد الغنى انّه يورث الكبر والتجبر بل البغى والطّغيان والهلاك في الدّين والاعراض عنه كما قال تعالى : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » وقال تعالى : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » * وقال عيسى عليه السّلام : اللّهمّ ارزقني غدوة رغيفا من شعير وعشيّة كذلك ولا ترزقني فوق ذلك فاطغى ، ويشهد له قصّة قارون واضرابه فانّه كان رجلا صالحا أقرء للتوراة من ساير بني إسرائيل فلما ادركه الغنى وزينة الدنيا طغى إلى أن امتنع من أداء الزّكوة لكثرتها مع انّها قررّت في خصوصه واحدا من ألف دينار ودرهم وغنم ودعاه ذلك إلى أن بعث امرأة مشهورة بالبغى أن تقرّ على موسى عليه السّلام بالفجور معها في مجمع بني إسرائيل فدعا عليه موسى فخسف به وبداره وتفصيل قصته يأتي في الخاتمة في لؤلؤ أحوال قارون وسبب خسفه ويكشف عنه قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام « رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ » . وقوله حكاية عن المعبودين في يوم الحشر في جواب قوله : « أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً » . * ( في قصة ثعلبة وسبب كفره ) * ومما يكشف عنه قصة ثعلبة فإنه كان رجلا فقيرا فالتمس من النّبى ان يسئل اللّه أن يعطيه مالا فقال له النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفقر مع أداء الشكر والحقوق الواجبة أولى من المال الكثير الذي لا يؤدّى شكره وحقّه أنى لو شئت أن يكون جبال العالم لي ذهبا وفضّة وتحرّكت معي حيث كنت لصرن كذلك ولم يقبل الرجل والتمس منه ذلك ثانيا وحلف على أن لو أعطاه اللّه مالا ليؤدّى حقوقه فدعا النّبى فأعطاه اللّه غنما كثيرا ضاقت اليه المدينة فاستوطن البادية وزاد اللّه عليه الأغنام حتى ملئت صحارى المدينة وبعد منها حتى ترك حضور الصّلوة مع النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم حتى الجمعات فأرسل اليه